عبد الملك الخركوشي النيسابوري

536

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

المنزلة صنعت هذا ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : لا تؤذيه فإنه ما علمت ، قد كان يحب اللّه ورسوله ، فأخذ صلى اللّه عليه وسلم منه وحفظ حرمته ، وأجمل المقال ، ثم ما بكته بشيء من ذلك ولا أنكر في وجهه . 1865 - ودعا للعباس بن عبد المطلب ليلة العقبة حين أخذ له العهد والعقد على الأنصار ، ولم يكن معه من أهل بيته ولا من أصحابه أحد غيره ، فشكر له ما كان من منابذته للناس فيه ، فقال له : سرّك اللّه يا عم في الدنيا والآخرة ، فكافأه في ساعة واحدة من الليل بأن دعا له بسرور الدنيا والآخرة . 1866 - وجلس غليم من الأنصار على طريق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما مر إلى الصلاة مر معه ، فلما وقف يصلي خلع نعله اليسرى برجله اليمنى فأخذها الصبي فمسحها بإزاره ثم نفخها ، وكذلك فعل بنعله اليمنى ، فلما فرغ من صلاته وأراد أن ينصرف ناوله الصبي نعله اليمنى فلبسها ، ثم أعطاه اليسرى فلبسها ، ثم فعل ذلك أياما ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من أنت يا غليم ؟ قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه من الأنصار ، قال : فمن أمرك بهذا ؟ قال : ما أمرني به أحد ولكني أحببت أن أتبع سرور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده مدا ثم قال : إنه زعم أنه أراد اتباع سروري فسره في الدنيا والآخرة ، يقولها ثلاثا .